الشيخ الطبرسي
64
تفسير مجمع البيان
محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن مجاهد . وقيل : معناه ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا بمثل ما يكلم به عباده من الأمر بطاعته ، والنهي عن معاصيه ، وتنبيه إياهم على ذلك من جهة الخاطر ، أو المنام ، وما أشبه ذلك ، على سبيل الوحي . وسماه وحيا لأن الوحي في اللغة ، ما جرى مجرى الإيماء والتنبيه على الشئ من غير أن يفصح به ، أو من وراء حجاب ، وهو أن يحجب ذلك الكلام عن جميع خلقه ، إلا من يريد أن يكلمه به نحو كلامه لموسى عليه السلام ، لأنه حجب ذلك عن جميع الخلق إلا عن موسى عليه السلام وحده . وفي المرة الثانية حجبه عن جميع الخلق إلا عن موسى والسبعين الذين كانوا معه . وقد يقال : إنه حجب عنهم موضع الكلام الذي أقام الكلام فيه ، فلم يكونوا يدرون من أين يسمعونه ، لأن الكلام عرض لا يقوم إلا في جسم . ولا يجوز أن يكون أراد بقوله . إن الله تعالى كان من وراء حجاب يكلم عباده ، لأن الحجاب لا يجوز إلا على الأجسام المحدودة . وعنى بقوله . ( أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ) . إرساله ملائكته بكتبه وكلامه إلى أنبيائه ، ليبلغوا ذلك عنه عباده . فهذا أيضا ضرب من الكلام الذي يكلم الله به عباده ، ويأمرهم فيه ، وينهاهم من غير أن يكلمهم على سبيل ما كلم به موسى . وهو خلاف الوحي الذي ذكر في أول الآية ، لأنه تنبيه خاطر ، وليس فيه إفصاح ، عن أبي علي الجبائي . وقال الزجاج : معناه إن كلام الله للبشر إما أن يكون بإلهام يلهمهم ، أو بكلام من وراء حجاب ، كما كلم موسى ، أو برسالة ملك إليهم ، فيوحي ذلك الرسول إلى المرسل إليه بإذن الله ما يشاء الله . ( إنه علي ) عن الإدراك بالأبصار ( حكيم ) في جميع أفعاله ( وكذلك أوحينا إليك ) أي : مثل ما أوحينا إلى الأنبياء قبلك ، أوحينا إليك . ( روحا من أمرنا ) يعني الوحي بأمرنا ، ومعناه القرآن ، لأنه يهتدى به ، ففيه حياة من موت الكفر ، عن قتادة والجبائي وغيرهما . وقيل : هو روح القدس ، عن السدي . وقيل : هو ملك أعظم من جبرائيل وميكائيل ، كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليه السلام قالا : ولم يصعد إلى السماء ، وإنه لفينا . ( ما كنت تدري ) يا محمد قبل الوحي ( ما الكتاب ولا الإيمان ) أي : ما القرآن ، ولا الشرائع ، ومعالم الإيمان . وقيل . معناه ولا أهل الإيمان أي : من الذي يؤمن ، ومن الذي لا يؤمن . وهذا من باب حذف المضاف . ( ولكن جعلناه نورا )